ابن تيمية

202

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الفقه هاتين الخصلتين المجمل والقياس ، وكذلك نقل أبو الحارث عنه وقد ذكر أهل الرأي وردهم للحديث ، فقال : ما تصنع بالرأي والقياس وفي الأثر ما يغنيك عنه ؟ وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وإنما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الأخبار إذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا بمذهب فيشتغل بتوجيهه ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ تابع ] اتباع القياس وجب بالشرع عند القائلين به . وهل يجب بالعقل ؟ قال أبو الخطاب : ثبت بالعقل أيضا ، وبالنقل . قال ابن عقيل : واختلف المحيلون لورود التعبد به من جهة العقل ، في وجه إحالة ذلك وعلته . فقال بعضهم : إنما استحال ذلك لأنه لا يمكن معرفة الأحكام من جهته لأنها مبنية على المصالح التي لا تدرك به ولا بأمارة مؤدية إلى غلبة الظن . وقال بعضهم : لأن في القول به ما يقتضي وجوب الحكم بالمضاد الممتنع . وقال بعضهم : لأنه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص ، وذلك محال في صفته وحكمته ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الأصل في القياس ] قال أبو الخطاب : هل الأصل في القياس الشرعي النص أو حكم النص ؟ وأيهما يقع الإسناد إليه ؟ اختلف أهل الأصول في ذلك ، فقال قوم : الأصل النص والنطق . وقال قوم : الحكم قال ابن عقيل : والذي أختاره أن الأقرب هو المستند ، والأصل : هو حكم النص وعلته ( 3 ) .

--> ( 1 ) المسودة ص 371 - 373 ف 2 / 20 . ( 2 ) المسودة ص 369 ف 2 / 20 قلت : وهذا الفصل والفصلان بعده مقدمان على الفصل الأول . ( 3 ) المسودة ص 370 ف 2 / 20 .